Tuesday, August 28, 2012

إزاي تبني جامعة؟

السؤال ده بيطرح نفسه بقوة خصوصا مع الخلاف اليومي الدائر حول جامعة النيل و مدينة زويل. ولأني طالب في جامعة النيل فأنا معرض للنقاش بشكل يومي. لكن فعلاً الواحد ممكن يبني جامعة إزاي؟ السؤال برضه مهم لينا لأن مفهوم التعليم عندنا واضح أنه مش مماثل لمعظم العالم المتطور اللي المفروض بنسعى أننا نلحقه.

أول حاجة علشان تبني جامعة لازم يكون عندك هدف. معظم الجامعات الأمريكية الكبرى بدأت بهدف معين للتركيز على تخصصات معينة ثم على مر السنين توسعت في تخصصاتها وكلياتها. في جامعات ركزت في الأول على الدراسات الكلاسيكية أو العلمية وتوسعت مع مرور الوقت. من الممكن جداً نبدأ جامعة تخدم قطاع معين من العلوم أو الأعمال.

تاني حاجة محتاجها أن يبقى ليك طريقة لتنفيذ الجامعة سواء بقرار سياسي أو مادي. يعني يكون عندك طريقة للحصول على قرار سياسي أو عندك أموال شخصية كافية.

قبل ما نكمل لازم نوضح أنواع الجامعات. أولاً الجامعات العامة أي المملوكة لدولة زي مصر أو مملوكة من الولاية كما في الولايات المتحدة. النوع الثاني هو الجامعة الخاصة وهي لا تتبع الدولة في أمريكا هي غير هادفة للربح و يقابله في القانون المصري جامعة أهلية. النوع الثالث هو الجامعات الخاصة الهادفة للربح وهي تقابل جامعاتنا الخاصة مع ملاحظة أن الأمريكان أضافوا كلمة هادفة للربح لأن الأساس عندهم ألا تكون للربح عكسنا.

في مصر مفيش ميزانية للتعليم فأي جامعة حكومية حتكون فقيرة في الغالب و عبئ على ميزانية الدولة, غالباً النوع ده صعب حالياً.

النوع الثالث من الجامعات أي الخاصة و مربحة فتحتاج أموال و أرض غيره بس بما أن المشروع مربح فإنشائها في مصر برضه سهل نوعاً ما.

النوع الثاني هو محور إهتمامنا. النوع ده مش هدفه يخسر لكن هدفه تحقيق دخل كافي يكفل إستمرار و تطوير العملية النعليمية و البحثية, يعني أرباح تخصص لإعادة الإستثمار في الجامعة. بعد وجود الإرادة و القدرة يجب إيجاد مقر للجامعة. لو المؤسس رجل أعمال غني يقدر يأسس الجامعة ويترك لها وقف كمان تبدأ به. وبعد كده بتبرعات و منح الجامعة تكمل. المقر والأرض يا إما بتبرع يا منحة من شخص أو الحكومة.

لو الحكومة هي اللي عاوزة تنشئ جامعة بنفس الشكل يبقى حتخصص أرض ويمكن كمان تخصص مبلغ مالي للبداية ثم تكون مجلس أمناء يتولوا بقية المهمة من جمع تبرعات وتعيين رئيس جامعة يتولى إدارتها. و ده اللي حصل في جامعة النيل. وده مش إختراع مصري.

بداية من منتصف القرن ال19 بدأت أمريكا بأنشاء جامعات بنظام منحة الأرض. الحكومة تمنح قطع أراضي في في كل ولاية. جزء كبير كانت جامعات ملك الولاية لكن بعضها كانت جامعات خاصة من أشهرها جامعة كورنيل. قد يعتقد البعض أن هذا نظام قديم لم يعد يعمل به ولكنه سيكون مخطئاً.

جامعة كورنيل حصلت على حق إنشاء مقر جديد في مدينة نيويرك في مسابقة شاركت فيها جامعات عالمية إنتهت هذا الأسبوع لإنشاء مقر داخل المدينة, المدينة ستمنح الجامعة قطعة أرض كبيرة بلإضافة إلى 100 مليون دولار كمنحة لإنشاء المقر. وجوجل ستمنح الجامعة مقر مؤقت لتبدأ الدراسة هذا العام حتى يجهز المقر. وهو يشابه بدرجة كبيرة جامعة النيل التي بدأت بمقر مؤقت لحين إتمام الإنشائات في المقر الدائم.

صحيح الخطوات قليلة في شكلها لكنها في الحقيقة متعبة وشاقة في الأول وهي الخطوات التي قطعتها جامعة النيل وإنشاء الله الخطوات القادمة أسهل.

إعتذارصغيرلأن الروابط بالإنجليزية

Sunday, August 05, 2012

ليه عندنا إشارات مرور

ليه؟ السؤال ده مهم لكل حاجة في حياتنا. وكمان للأسف مع أهمية معرفة السبب وراء كل شيئ في حياتنا إلا أننا نُفضل عدم المعرفة منعاً لوجع الدماغ. علشان كده بحاول أسأل وأحاول أجاوب.

في مصر عندنا قانون مرور. كلنا عارفين كده علشان من حوالي سنتين كانوا عدّلوا فيه و زودوا الغرامات. طبعا الناس زعلت على الأساس أن الحكومة عاوزة تلم فلوس وخلاص. طبعاً أنا أدعي أن معظم المصريين ميعرفوش ليه فيه قانون للمرور و ميعرفوش بنوده. الكلام ده ساري غالبا حتى على الشرطة اللي ميعرفوش غير شوية من المخالفات السهلة زي السرعة و الحزام. ولسببٍ ما بنعتقد أن المرور بينظمه مقولة "القيادة فن وذوق وأخلاق" مش قانون المرور. مش حطوِّل علشان عاوز آخد نقطة صغيرة من القانون ده: الإشارات.

الكلام ده مبني على عيشتي في القاهرة وقد يكون مختلف خارجها.

كلنا عارفين ليه مفروض يبقى فيه إشارات مرورية. في الأساس إتعَمَلِت لتنظيم المرور في الشوارع التقاطعة. ولسببٍ ما المسئولين مش بيحبوا التقاطعات فبيلغوها و يعملوا الدورانات اللي بتأثر أكتر على السيولة المرورية. المشكلة عندنا أن الإشارات قليلة و المشكلة الأكبر أنها بتشتغل غلط و واضح أن المهندس المصمم لها ميعرفش الإشارة مفروض تشتغل إزاي.

على الرغم أني شفت إشارات برة مصر كثير إلا إني مافهمتش المغزى إلا لما جه وقت شرح مسألة مبسطة لصنع إشارة مرور في كتاب الميكروبروسيسر. في حالتها المبسطة الإشارة تنير كل الثلاث ألوان الأحمر و الأصفر و الأخضر بأوقات مختلفة: 
1-الإتجاه 1: أخضر الإتجاه 2 :أحمر--30 ثانية
2-الإتجاه 1: أصفر الإتجاه 2 :أحمر--5 ثوان
3-الإتجاه 1: أحمر الإتجاه 2 :أحمر--5 ثوان
4-الإتجاه 1: أحمر الإتجاه 2 :أخضر--30 ثانية
5-الإتجاه 1: أحمر الإتجاه 2 :أصفر--5 ثوان
6-الإتجاه 1: أحمر الإتجاه 2 :أحمر--5 ثوان

وتكرر الخطوات الست على طول. الخطوة 3و6 شدوا إنباهي. طول عمري أشوف إشارات مرور تعمل من غير ما أفهم كل التفاصيل. الهدف أن يسير كل إتجاه بسلاسة ولتحقيق ذلك يجب أن يكون التقاطع خاليا قبل السماح بمرور الإتجاه الآخر. الأول الإشارة الصفراء يعني لو خلاص داخل التقاطع مد علشان تلحق تعدي لو لسه بعيد شوية هدي علشان تقف. بالتالي الخطوة التالية هي إيقاف الإتجاهين علشان عند التغيير تبقى الحركة سلسة عشان التقاطع بقى فاضي. والخطوة دي عمري ما شوفتها في إشارة في القاهرة.

عندنا الإشارة الشغالة بتقلب إتجاه أحمر والتاني أخضر في نفس الوقت يعني مش مهم التقاطع يفضى وتتحرك خمسة متر وتقف عشان الإتجاه التاني سادد الطريق. وده كمان ده نفس العسكري بيعمله. هو مش بيوقف إتجاه و بيمشي التانية بقدر ما أنه بيسمح للإتجاه الواقف يدخل وياخد دور. على الأقل بعد إضافة العداد بالوقت الباقي على تغيير الإشارة الناس بدأت تحترمها أكتر أو على الأقل قللت من إعتقادها أن الكلاكس بيقلب الإشارة أسرع.

ففي النهاية الفرق هو أنه المفروض إستخدام الإشارة لتفريغ التقاطع قبل التبديل. لكن إحنا بنستخدمها بس في التبديل. الفرق صغير جدا لكنه فرق كبير في سيولة المرور وبالتالي الحالة النفسية للسائقين.

Friday, August 03, 2012

ليه تعليمنا بقى كده؟

أول مرة أكتب بالعربي.  ولأني غير واثق من قدرتي على الكتابة بالفصحى فحيكون فيه عامية مصرية بشكل كبير. وقررت أبدأ أسأل ليه كل حاجة عندنا بالشكل ده لأن كتير ميعرفش وأكتر مش عاوز يعرف.

أحد أكثر الأشياء المستفزة لي هو المبالغة تمجيد الأشخاص و كذلك أفعالهم. أضف إلى ذلك  معايرة بعض الناس لآخرين بسبب قرارٍ ما من المفترض أنه السبب في ما هم فيه من نعمة الآن,أو هكذا يدعون. في الأونة الأخيرة سمعت كذا رأي يعاير الأخوان أو من مثلهم  بأنه لولا التعليم المجاني بتاع عبدالناصر لكانوا ما زالوا فلاحين في بلدهم بدل أن يكونوا أساتذة جامعة و ما إلي ذلك.

مشكلتي الأساسية أني مش شايف أن حاجات كثيرة من "إنجازات" ثورة يوليو كانت إنجازات فعلاً أو أنها تسببت في تحسن وقتي ثم تسببت في مشاكل أكبر على المدي الطويل. أيضاً مؤخرا سمعت بعض المصطلحات الجديدة التي قد تفسر بعض الأحداث لأن المصطلحات القديمة لم تكن تلائم ما كانت الدولة المصرية تفعله.

في رأيي الشخصي شايف أن في حاجات كثيرة موروثة من حكم عبدالناصر مخليانا في الوضع السيئ اللي إحنا فيه دلوقتي. عندنا تعليم(تعليب) مجاني سيئ للغاية. عندنا قطاع عام كان يزعم أنه سينتج من الإبرة للصاروخ وعلى الرغم إننا لسه ماأنتجناش حاجة من الإتنين دول لكنه قطاع تم إفساده وهو الآن مصدر للمشاكل أكثر منه إنتاج.

مشكلتنا الحالية في التعليم معقدة و أحد أكبر مشاكلنا هي عدم قدرتنا على تقديم جودة جيدة في ظل المجانية. والمجانية موروث عن يوليو؟ في الحقيقة إقرار المجانية كان من قِبل طه حسين في وزارة الوفد قبل الثورة لكنها كانت للتعليم الأساسي. أما التعليم الجامعي المدعم فكان للمتفوقين الغير قادرين فقط. ولكني فكرت أن مجانية التعليم ليست سبب مشكلة التعليم الحالية. قرارات أخرى من قبل يوليو ساعدت على زيادة الطلب على التعليم بشكل أسرع من قدرة المنظومة على الإستيعاب. القرارين كانوا قانون الإصلاح الزراعي و الوعد بوظيفة لكل خريج من الجامعة.

أولا الإصلاح الزراعي في رأيي مثلها مثل التأميم لشركات مصرية هي غلطة كبيرة. أثرها الرئيسي هو تفتيت الرقعة الزراعية وبالتالي عدم إمكان إستغلال التقنية الحديثة في تطوير الزراعة. لكن أيضا الكثير من الأسر الغنية خسرت معظم دخلها وكذلك رفع    القانون الكثير إلي الطبقة الوسطى بإمتلاكهم أرضهم الخاصة. كان من الممكن وضع قانون لحماية حقوق العمال وزيادة أجورهم. لكن تحول  الأسرة مش بالضروري دافع كبير لدخول الأبناء للجامعة. لو كان الطالب متفوق فطبيعي أنه يذهب بس بالنسبة للباقي مفيش  
سبب ملح خصوصا لو تستطيع العمل بالشهادة الثانوية.

التحول الجذري حصل مع بداية رأس مالية الدولة. هذا مصطلح جديد بالنسبة لي ولكنه معبر عن الوضع في هذا العهد أكثر من  إلي الإشتراكية. فجأة أصبحنا على أول الطريق لإنتاج كل شيئ والدولة هي التي تقود الإستثمار. وسبحان الله بعد أن كنا نميل إلي الغرب ملنا تماما إلي الشرق بعد رفض تمويل السد العالي. وأدخلنا الصناعات الثقيلة مثل المعسكر الشرقي و قررنا أن جميع خريجي الجامعات سيعملوا في الحكومة أو ما نتبعها. القرار في وقته كان عظيما فالوظيفة الحكومية مرموقة و تعطي دخلاً جيداً. المشكلة لم تظهر إلا فيما بعد وبالطبع مستمرة إلى اليوم.

المشكلة هو زيادة في الإقبال على التعليم الجامعي بشكل سريع مع وجود كذا عيب. الحل الأفضل كان أن يتم زيادة أعداد الجامعات بشكل كبير ولكن ده حل يحتاج زيادة كبيرة هيئة التدريس. والحل الأسرع كان أن يتم زيادة أعداد البعثات الخارجية لعشر سنوات مثلا وعودتها لتأسيس الكثير من الجامعات. المشكلة التانية هي سبب الإلتحاق بالجامعة أصلاً. في البداية كانت لأبناء الطبقة المتوسطة وما فوقها وللمتفوقين من الطبقات الأقل. الإصلاح الزراعي عمل طفرة كبيرة للطبقة المتوسطة من ناحية الحجم ثم ربط العمل بالشهادة جعل الإقبال يزيد بشكل كبير. المصيبة الأكبر كان ربط العمل بالشهادة وليس ما تم تعلمه للحصول على الشهادة. فلم يعد مهما ما تم دراسته ولكن المهم الشهادة. وظهرت التنافس على الكليات من حيث أهمية المكانة التي تعطيها المهنة المصاحبة للشهادة. وبقى الحل الوحيد لسببٍ ما هو التنسيق لتحديد المقبولين بالجامعات. وبعد ما كانت الثانوية شهادة يستطيع البعض العمل بها أصبحت فقط مسابقة لدخول الجامعة.

 الصراحة مش عارف إزاي نرجع للناس أن التعليم للتعلم ومش شهادة و خلاص. وكمان مش عارف نصلح المدارس. بس فعلا محتاجين نفكر قبل ما نعمل قرارات جذرية خصوصا لو ليها جانب شعبي ولازم نفكر الوضع حيكون أيه كمان خمسين سنة.